السيد محمد علي ايازي
438
المفسرون حياتهم و منهجهم
فيفسرها فقرة فقرة ، فيجمع بين الدقّة في أداء المعنى والإيجاز في إرسال العبارة وتحريرها على غاية من حسن الاختيار ، وعنايته المستقصاة بالأداء القرآني في الوجوه المروية عن السلف والمعروفة عند علماء القراءات ، والاستشهاد بروايات أئمة أهل البيت عليهم السلام ، والعناية بتوضيح المعاني اللغوية ، وتبيين أكثر الكلمات من موقعها الإعرابي ، كي يستقيم نطق القارئ ، ويتضح المعنى من اللفظ . كان همّه من موقفه الشيعي ، بيان رأيه العقائدي في الموضع المقتضي لذلك ، بما ينسجم وطبيعة المهمة التفسيرية ، وفي حدودها المعقولة وبموضوعية من غير تعصب . فمثلا عند تفسير قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 1 » بعد ما فسر صدر الآية قال : « قوله تعالى : وَهُمْ راكِعُونَ ، حال من فاعل يؤتون اى يؤتون الزكاة في حال ركوعهم في الصلاة حرصا على الاحسان ومسارعة اليه ، وقد أطبق المفسرون وتواترت الأخبار من الخاصة على نزول الآية في علي عليه السلام حين سأل سائل وهو راكع في صلاته ، فأومى اليه بخنصره فأخذ خاتمه ، ورواه الجمهور مستفيضا . والآية نص في إمامته ونفي إمامة من تقدمه لحصر الولاية في الله ورسوله ومن وصف ولم يتصف بذلك أحد سواه اجماعا ، وعبّر عنه بالجمع تعظيما . . . » « 2 » وكذلك يجمع آراء المفسرين الإمامية المتقدمين منهم والمتأخرين حتى عصره بشكل موجز ويستشهد بأقوال بعضهم . ولا يتعرض للاحكام والآراء الفقهية في تفسيره ، وكان همّه بيان الآية والإشارة إلى الحكم فيما إذا تعلقت الآية بحكم معين .
--> ( 1 ) سورة المائدة / 55 . ( 2 ) نفس المصدر ، ج 1 / 189 .